جمال الدين بن نباتة المصري
136
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
عليها وذهب . فنظر الأحوص والقوم في أمره ، فعىّ به ، فقال : أرسلوا إلى قيس ابن زهير ، فجاء ، فقال له الأحوص : ألم تخبرني أنه لا يرد عليك أمر إلّا عرفت مأتاه ؛ ما لم تر نواصي الخيل ؟ قال : وما الخبر ؟ فأعلموه ، فقال : وضح الصّبح لذي عينين ؛ فصار مثلا يضرب في وضوح الشئ ، ثم قال : هذا رجل أسره جيش قاصد لكم ، ثم أطلق بعد أن أخذت عليه العهود والمواثيق ألّا ينذركم ، فعرّض لكم بما فعل ؛ أما الصّرّة من التراب فإنه يزعم أنه قد أتاكم عدد كثير ؛ وأما الحنظلة فإنه يخبر أن حنظلة غزتكم ، وأما الشوك فأنّه يخبر أن لهم شوكة . وأما اللّبن فهو دليل على قرب القوم أو بعدهم إن كان حلوا أو حامضا . فاستعدّ الأحوص ، وورد الجيش كما ذكر . وحكى أن النّعمان بن المنذر أرسل إلى أبيه زهير يخطب ابنته ، وسأله أن يبعث إليه ببعض بنيه ، فأرسل إليه ولده شأسا ، فلمّا قدم عليه أكرمه وأحسن جائزته ، وردّه إلى أبيه ، وعرض عليه أن يوجّه معه « 1 » قوما يخفرونه ، فقال : لا شيء أمنع لي من نسبتي إلى أبى . وخرج وحده ، فمرّ بماء من مياه بنى غنىّ فأكل وشرب ، ونزل إلى الماء يغتسل . وكان رباح بن الأشلّ الغنوىّ نازلا في بيته على الماء ، ومعه امرأته ، فرآها تحدّ النظر إلى جسد شأس ، وقد شمّا منه رائحة المسك ، فأخذته غيرة ، ففوّق إليه سهما فقتله ، وغيّب أثره ، وأخذ ما معه ، وكان معه عيبة مملوءة مسكا [ وعطرا من عطر النعمان ] « 2 » ، وحللا من ثيابه . وأبطأ خبر شأس عن زهير ، فأخبر بما انصرف به من عند النّعمان ، ولم يدر من قتله ، فقلق لذلك ، فقال قيس : يا أبت أنا أكشف [ لك ] « 2 » خبر أخي ، ثم دعا بامرأة من نساء قومه - وكانت لسنة شديدة - فأمرها أن تأخذ لحما سمينا فتقدّده وتخرج به إلى بنى عامر وغنىّ ، وتعرض ذلك عليهم ، وتقول : إنّى قد زوّجت
--> ( 1 ) ط : « أن يتبعه » . ( 2 ) تكملة من ط .